الرئيسة/  مقالات وتحليلات

بأي قفص …؟

نشر بتاريخ: 2025-04-03 الساعة: 02:23

 

كلمة الحياة الجديدة


في الوقت الذي تواصل فيه حركة "حماس" توسلها العودة إلى التفاوض، ولذات ما ترجو من نجاة  لحالها، لا أكثر ولا أقل، في هذا الوقت الذي تتوسل فيه ذلك، تشن عبر وسائط التواصل الاجتماعي، حربا غوغائية على السلطة الوطنية، وحركة "فتح" وباتهام بأنهما وراء تظاهرات الغضب الغزية، التي انطلقت من قلب الجوع والعطش والجراح البليغة، في العديد من مدن، ومخيمات قطاع غزة، تندد بالحرب، وتطالب بوقفها، وبحركة "حماس" وتدعو إلى خروجها من المشهد السياسي والسلطوي، في القطاع المكلوم، والذي ما زال حضورها في هذا المشهد، يكلف أهل القطاع المزيد من الضحايا والخراب، لا بالقصف الإسرائيلي الوحشي فقط، وإنما حتى بهراوات مليشياتها التي أودت بحياة المواطن عدي الربعي نهاية الأسبوع الماضي …!!!

في هذه "الحرب" الغوغائية التي لم تعد "حماس" تحسن سواها،  ولا تعرف غيرها، جن جنون أبواقها، وذبابها الإلكتروني من على منصات التواصل الاجتماعي، وغيرها من وسائلها الإعلامية، وإلى حد تخوين أهل القطاع من المتظاهرين، وبلا أي تحسب أخلاقي، لا الاجتماعي منه، ولا الوطني ولا التربوي، ولا حتى  الديني ..!!!

ما ثمة ما يعبر عن ذلك، ويكشف دوافعه، سوى أن "حماس" قد وصلت بهذه اللغة، لغة التخوين، والاتهام والتشكيك، إلى أقبح، وأسوأ، وأخطر حالات الكراهية، للوطنية الفلسطينية، الكراهية التي هي مرض أخطر من مرض لوكيميا الدم …!!! في هذا المرض، تهيمن الأنانية المطلقة على مريضها، فلا يرى الكاره أحدا سواه، وهذا على الأغلب، ما جعل "حماس" لا تحسب حساب أهل القطاع المكلوم، حين امتثلت لقرار الذهاب إلى السابع من أكتوبر 2023  والذي لم يكن قرارها تماما (…!!!) لم تفكر بهم للحظة واحدة، فلم تؤمن لهم أي وسيلة من وسائل الدفاع، والأمن، والحماية، فلا ملاجئ ولا تموين ..!!! 

الأنانية جعلت "حماس" تتوغل في نرجسيتها المريضة، فلم تحدق بغير وجهها الذي تخيلته آية من آيات المقاومة، بكامل جمالياتها الرومانسية (…!!!)  ولم تلتفت مجرد التفاتة، إلى واقع القطاع وأحواله، وأحوال أهله العزل من كل سلاح، بل توهمت جمالا لا يقاوم لصورتها، ستجعل كل من يراها يهيم عشقا بها….!!!  لكنها اليوم، وهي ترى أهل القطاع، بتظاهراتهم الغاضبة هذه، قد انفضوا من حول صورتها المخادعة، جن جنون أبواقها، فراحت تصفهم عبر التخوين والتشكيك، بالعمى …!! لا بل إنها تجاوزت كل حدود للمنطق،  والتفهم، والكياسة، وفي تحد أخرق، لمطالب المتظاهرين العادلة، حين راح أسامة حمدان يصرخ "لن نتنازل عن غزة، ولن نخرج منها تحت أي تفاهمات"….!!!

حرب معيبة تخوضها "حماس" لا ضد السلطة الوطنية، وحركة فتح فحسب، وإنما كذلك ضد التطلعات المشروعة، لأهل القطاع المكلوم، وضد غضبهم المقدس، الساعي لوأد الحرب، والتخلص من مشعلي نيرانها، في أي خندق كانوا، وليس هذا فقط، بل إن هذه الحرب المعيبة، التي تخوضها "حماس" بلغة الكراهية، إنما هي حرب بقدر ما هي ضد العافية الأخلاقية، والنفس الطيبة، وضد الحكمة، والمعرفة، والعقلانية، بقدر ما هي ضد الوطنية الفلسطينية، ومشروعها التحرري، وهذا بالتأكيد ما يريده الاحتلال الإسرائيلي.

حرب "حماس" الذبابية هذه التي "تبرع" فيها بلغة البغض والكراهية، لن تفتح لها طريقا للخلاص من أزمتها التي باتت أزمة وجودية،  بل وأزمة مصيرية، ولا نراها حتى اللحظة بقادرة على أن تبلغ مبلغ الوعي الوطني، لتكف عن هذا العبث الذي بات يرتد وبالا عليها، وثمة هناك في القطاع، من أصبح ساعيا لأخذ القانون بيده، ما ينذر باشتعال حرب داحس والغبراء، في  شوارع القطاع المدمرة، ومن بين ركام بيوته وبناياته، التي أجهزت عليها طائرات الاحتلال الحربية….!!!

انفصال "حماس" عن الواقع، ومكابراتها العدمية، لا تنذر بغير هذه الحرب المدمرة، التي ستجعل من  التهجير ممكنا، وبهذا تكمل ما يريده الاحتلال، وما يتمناه….!!! ماذا يمكن تسمية ذلك…؟ أي صفة ستلحق بحماس، إذا ما واصلت هذا العبث، وهذا النكران، وبأي قفص سيضعها التاريخ في محكمته…؟؟

رئيس التحرير

mat
Developed by: MONGID | Software House الحقوق محفوظة مفوضية الإعلام والثقافة © 2025