الأخ د. سمير الرفاعي سفير دولة فلسطين في سوريا ومفوض الأقاليم الخارجية لحركة فـتح في لقاء مع "العربي الجديد":
نشر بتاريخ: 2025-06-25 الساعة: 21:37
* الفلســطينيون ضيوفٌ في سورية ولن يكونوا بؤرة أمنية في هذا البلد، ونحن منفتــحون في العلاقة مع دمشق على جميع الأصعدة
* لا تزال فتــح وفصائل المنظمة موجودة في مكاتبها. والرؤية واضحة بالنسبة لنا، أن لا نتدخّل في الشأن الداخلي
* كان الأسد يريد احتواء عرفات والثورة في لبنان، الأمر الذي رفضه عرفات من الأسد وغيره
* انشقاق أبو موسى والعملة هو الأهم في تاريخ الحركة الوطنية الفلســطينية، وقد أحدث زلزالاً
* انشقاق "فـتح" 1983 طُبخ في سورية وليبيا
* قد لا يكون بشّار حاملا إرث والده، لكنه حكم بالدولة العميقة التي تركها الأب خلفه
* حاول الأخ أبو مازن أن يفتــح صفحة جديدة مع بشار، وكان يصل إلينا همس بأن هناك طرفاً لا يريد الزيارة واللقاء
اعلام فتح / من الأقاليم الخارجية
أجرت العربي الجديد لقاءً موسعا مع الأخ د. سمير الرفاعي سفير دولة فلسـطين في سورية، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ومفوض أقاليمها الخارجية، وجاء نص اللقاء على النحو التالي:
سمير الرفاعي سفير فلســطين في سورية منذ عام 2021 في عهد النظام الساقط، طبيب ومسؤول في حركة فتــح، عايش محطات الخلاف بين الرئيسين الراحلين، الفلســطيني ياسر عرفات والسوري حافظ الأسد، ودخل السجون السورية خلال الانشقاق داخل الحـركة عام 1983. في هذا الحديث في السفارة في دمشق مرور على أهم المحطات الفلســطينية السورية ومستقبل العلاقات الفلســطينية السورية.
* ما الأسباب التي جعلت نظام الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد يسجنك؟
تعرّضت للسجن مرّتين حلال حكم الأسد الأب. الأولى في عام 1983 في أثناء حصار القوات السورية الرئيس الفلســطيني ياسر عرفات في طرابلس اللبنانية. والثانية في 1985 واستمرّت حتى 1991. وفي الحالين، كانت التهمة جاهزة، أنني من جماعة ياسر عرفات. وكنت في تلك الفترة عضو لجنة إقليم حركة فتــح. السؤال الذي طرحوه عليّ في المرّتين: لماذا لم تنشق... وطالما أنك لم تنشق، فأنت من جماعة عرفات؟ هذه تهمة كل الذين اعتقلوا في تلك الفترة، ولم تكن هناك أسباب سياسية.
شهد مخيم اليرموك في 1983 عدة مظاهرات، جرى فيها إحراق مقرّات لحزب البعث وللدولة. وفي 1985 كان هناك قرار باعتقال كل من لم ينشقّ من كوادر حركة فتــح. وكنّا بالمئات، بعد تجميعنا من الساحات كافة، بما في ذلك لبنان والأردن. كانوا يلقون القبض على كل من يمرّ بسورية، بالإضافة إلى معتقلين فلســطينيين عسكريين من أعوام سابقة لـ1982.
* هناك قياديون جرى اختطافهم من لبنان، مثل مسؤول جهاز الكفاح المسلح اللواء مصطفى خليل (أبو طعان).
نعم، جرى اختطاف اللواء أبو طعان من طرابلس قبل اعتقالي، وقد أمضى في سجن صيدنايا قرابة 20 عاماً، ولم يُفرج عنه إلا في عام 2004 مع 12 سجيناً آخرين، بعد وساطات كثيرة.
* لو ألقينا نظرة إلى الوراء نحو الانشقاق عن حركة فتــح في العاشر من مايو/ أيار 1983، الذي تصدّر واجهته العقيدان أبو موسى وأبو خالد العملة. كيف ترى تأثيره على العمل الوطني الفلســطيني؟
أبعد الاجتياح الإسـرائيلي للبنان في يونيو/ حزيران 1982 قوات الثورة الفلســطينية من الجنوب حتى البقاع، ثم أكمل الانشقاق في حركة فتــح المهمة، وأخرج منظمّة التــحرير الفلســطينية من سورية ولبنان، وتم ذلك بمساهمة فصائل فلســطينية.
لعب النظامان السوري والليبي دوراً أساسياً في هندسة العملية ورعايتها وتمويلها، وقد أقام من كان يسمّى الرجل الثاني في ليبيا العقيد عبد السلام جلود في دمشق. وقادت دمشق وطرابلس الانشقاق ومولتاه، ولن أذيع سرّاً إذا قلت إن الانشقاق طُبخ في مطابخ المخابرات السورية والليبية.
* هناك من يعزو الموقف السلبي لحافظ الأسد من منظّمة التــحرير إلى خلاف شخصي مع ياسر عرفات. وبوصفك تابعت تفاصيل العلاقة، هل لعب العامل الذاتي دوراً في ذلك؟
بتقديري، كانت لدى الأسد أجندة خاصة، وهناك محطّتان مهمّتان لا بد من المرور عليهما عند الحديث عن موقفه. الأولى حادث مقتل الضابط يوسف عرابي، صديق الأسد، في 1966. والثانية الحركة التصحيحية، التي جاءت بعد أحداث أيلول/ سبتمبر 1970 في الأردن، ونتيجة للخلاف داخل حزب البعث من حولها. ومعروفٌ أن الأسد سجن جميع الذين وقفوا مع المقاومة من سوريين وفلســطينيين، نور الدين الأتأسى، يوسف زعيّن، صلاح جديد، ضافي الجمعاني، حسن سويد.
الحركة التصحيحية نقطة تحوّل أساسية، وخلاف الأسد مع عرفات ليس مصادفة، وفي السياسة ليس هناك عواطف، بل مصالح. كان الأسد يريد احتواء عرفات والثورة في لبنان، الأمر الذي رفضه عرفات من الأسد وغيره. وقد حصل الأمر نفسه بين الأسد وزعماء لبنانيين عديدين، ومنهم كمال جنبلاط، الذي دفع حياته ثمناً لموقفه المستقل عن الوصاية السورية.
ما يبعث على الأسف أن خلافنا في منظمة التــحرير وحركة فتــح مع سورية طويل، من اشتباك 1976، بمشاركة أبو جهاد، وحتى أبو موسى نفسه، في صيدا خلال التدخل العسكري السوري. وبعدها اشتباكات طرابلس عام 1983 التي أحدثت قطيعة.
* هناك من يرسم صورتين مختلفتين إلى حد ما لكل من أبو موسى وأبو خالد العملة، ويعتبر أن أبو موسى أخطأ سياسيا، في حين أن العملة شريك في المؤامرة، هل هذا دقيق؟
ليست لدي تجربة شخصية مع الرجلين، لكننا كنا نعرفهما في إطار حركة فتــح. تاريخ أبو موسى في الحركة والعمل الوطني الفلســطيني نظيف. أما العملة فقد صنع منه يسار حركة فتــح أسطورة في حرب الجبل عام 1976، فيما تؤكّد المعلومات أنه أصبح في بيروت حينما بدأ إطلاق النار في الجبل.
هناك فارق أخلاقي بين الاثنين. كلاهما ضابط. أبو موسى نقي، بينما سلوك أبو خالد ينم عن حقد دفين. لا أنسى كلمة قالها بحضور شهود حين كنّا في السجن السوري: "أريد لنساء هؤلاء المسجونين أن يمارسن الدعارة". هذا ليس قائداً، وليس فلســطينياً.
* لو ألقيت نظرة إلى الوراء، بعد خروجك من السجن عام 1991، هل كان ذلك بداية تحسّن في علاقات منظمّة التــحرير مع النظام السوري؟
تحسّنت العلاقات بسبب مؤتمر مدريد للسلام، الذي انعقد برعاية أميركية روسية في نهاية 1991، وقام أبو عمار بزيارتين إلى سورية، أولى في هذه الفترة، وثانية بعد الحديث عن "اتفاق أوسلو". وأظنّ أن خلفية ذلك تعامل الولايات المتحدة مع العرب بعد حرب الخليج الأولى. اعتبرتهم مهزومين جميعاً، من شارك في حفر الباطن ومن لم يشارك، بما فيهم سورية التي شاركت، وهذا أرعب النظام السوري. وقد قيل للجميع أنتم أطرافٌ مهزومة، و"مؤتمر مدريد" لم يكن من أجل السلام فقط، بل إعادة جسر المنطقة بأكملها، وأدرك حافظ الأسد هذا الموضوع، ولذا فتــح خط اتصال مع عرفات واستقبله عام 1991، ولكنه لم يبن معه علاقة استراتيجية، ثم التقاه ثانية في دمشق بعد الإعلان عن "اتفاق أوسلو" عام 1993، وحينها قال الأسد جملته الشهيرة "كل نقطة في الاتفاق بحاجة لاتفاق"، وحصلت القطيعة. لم تكن هناك حربٌ إعلامية لكن العلاقات تجمّدت، لم يكن هناك أي تواصل، والوحيد الذي كان يزور دمشق هو فاروق القدومي، يستقبلونه ويحتفون به، بينما استمرّت مع عرفات علاقات الضرورة، ودام هذا الوضع حتى 2015، حيث سمح النظام السوري لحركة فتــح بالنشاط في سورية.
* ماذا فعلت بعد الخروج من السجن؟
عملت في عيادتي طبيباً، ولم يكن لي، ولا لغيري، أي نشاط باسم حركة فتــح. منعوا ذلك، وكنّا نتحرّك تحت سقف منظمّة التــحرير الفلســطينية، ومؤسّسة أسر الشـهداء. وفي 2015 جرى السماح لحركة فتــح بالنشاط، بعد 32 عاما من القطيعة.
هل أثّرت القطيعة على خيارات الفلســطينيين السياسية؟
نعم، من دون شك. حين يغادر عرفات سورية ويذهب إلى تونس، فهذا أمر ليس عاديا في مجرى الصراع مع إسـرائيل، وكلنا نعلم أن الرئيس التونسي قال لعرفات أكثر من مرّة أثناء المفاوضات مع الأميركيين: أنت هنا في ترانزيت. وفي أثناء إبعاد إســرائيل 415 فلســطينيا عام 1992 إلى منطقة مرج الزهور في لبنان، أراد عرفات أن يقاطع المفاوضات، لكن العرب وقفوا ضده، وقالوا له: لا تقاطع من أجل أمر تافه.
* تجاوزت القطيعة منع الفلســطينيين من العمل العسكري والسياسي من سورية إلى شنّ حرب المخيمات في لبنان عام 1985، ما السبب؟
كنّا في السجن خلال تلك الفترة. لقد بات واضحاً أن أي وجود فلســطيني في لبنان غير مسموح به إذا لم يكن مسيطَراً عليه من النظام السوري. وجود فلســطيني في مخيم يساوي حارة صغيرة في دمشق، والخطير في الأمر أن تكون مرجعية هذا الوجود هو ياسر عرفات وهذا ممنوع.
* توفي حافظ الأسد في عام 2000، ألم يحصل تحسن في العلاقات لدى تسلم نجله الذي خلفه بشّار الأسد؟
قد لا يكون بشّار حاملا إرث والده، لكنه حكم بالدولة العميقة التي تركها الأب خلفه. وهذه دفعت بشّار إلى ممارسة السياسة نفسها التي اتّبعها والده. وهي إرثٌ متراكم يعود إلى الستينيات.
* هل حصل تغير بعد وفاة عرفات 2004؟
زار الأخ الرئيس محمود عبّاس (أبو مازن) دمشق، واجتمع مع بشّار الأسد، وجمع له كل القيادات الفلســطينية على مائدة الغداء. هنا، لم يعد بشّار الوحيد المتصرف بالوضع الفلســطيني في سورية، بل دخلت إيران على الخط، وصار قرار سورية إيرانياً. حالت دون اللقاء الممانعة أولاً، وبعدها محور المقاومة، ولم تنجح المحاولات من الرئيس محمود عبّاس مباشرة بالحديث مع القيادة السورية في نيويورك. وحضر عضو اللجنة المركزية لحركة فتــح عزّام الأحمد، وطلب من المسؤولين السوريين اللقاء أكثر من مرّة، وكان الجواب الصمت. حاول أبو مازن أن يفتــح صفحة جديدة، وكان يصل إلينا همس بأن هناك طرفاً لا يريد الزيارة واللقاء، وهو الإيراني الذي يقف مع أطراف فلســطينية أخرى.
* هل يتعلق الأمر بالقرار الوطني؟
حروبنا، نحن الفلســطينيين، كلها من أجل القرار الوطني. كانوا يريدون الورقة الفلســطينية بيدهم، ولذلك عمّقوا العلاقة مع فصائل المقاومة في سورية، رغم أنها بلا وزن في الداخل، لكن استثمار هذه الورقة مربح سياسياً.
* بالتوازي مع العمل العسكري والسياسي والتنظيمي، هناك الوجود الفلســطيني في سورية. وهذا عاش أطواراً مختلفة. خلال فترة الخلاف مع النظام، كيف كان الموقف؟
انقسم الوجود الفلســطيني في التسعينيات بين فصائل منظمّة التــحرير وفصائل التحالف. وفي فترة ما بعد الانشقاق عام 1983، صار هناك اسمان حتى نهاية عام 2024، فصائل المنظمّة وفصائل التحالف أو محور المقاومة. الطرف الأول منزوع السلاح حتى لحراسة المكاتب، أما الثاني فقد كان جزءاً من منظومة النظام، كله مسلح، الجبهة الشعبية - القيادة العامة والصاعقة، وفتــح الانتفاضة. وكان هؤلاء طرفا في الصراع داخل سورية، بما في ذلك جيش التــحرير الفلســطيني، الذي تحوّل إلى أداة يحركها النظام. كنا طرفين موجودين في المخيمات، واحد مسلح وآخر غير مسلح.
* كيف تصرّفت الفصائل المسلحة خلال مرحلة الثورة على النظام منذ 2011؟
كانوا جزءا من منظومة النظام العسكرية، تمركز بعضهم في محيط مخيم اليرموك بصفة قوة مسلحة تقاتل إلى جانب النظام، وكانت هناك اشتباكات دائمة بين فارضي الحصار ومن هم محاصرون في الداخل، وشارك بعضهم في مواقع أخرى وأماكن قتالية مختلفة خارج المخيّمات.
* وماذا عن لواء القدس؟
أغلبية مقاتليه من السوريين، ومرجعيته روسية، وشارك إلى جانب النظام، وبإشراف الروس.
* ماذا حصل لهؤلاء بعد سقوط النظام؟
فقدت هذه الأطراف توازنها وحصلت داخلها انشقاقات، من دون استثناء، الصغيرة والكبيرة. خرج من القيادة العامة طرفٌ وانشق، وكذلك الصاعقة، وأعلن داخل فلســطين أنها انتقلت إلى الوطن، وغادر خالد عبد المجيد سورية، وتسلم محله صهره نائبه أبو عدوي، محمود حمدان.
* على أي أساس جرت الانشقاقات بين هؤلاء؟
طلبت منهم الإدارة السورية الجديدة تسليم المقرّات والأسلحة والممتلكات. وقد ظهر نفسٌ داخل هذه الفصائل يحمّل أحمد جبريل تبعات كل المرحلة السابقة، مثلما هناك أطراف في "الصاعقة" حمّلت محمد قيس المسؤولية، وفي "فتــح الانتفاضة" حمّلوا زياد الزغير. وجرت مصادرة أغلب المكاتب.
* وماذا عن حركة فتــح وفصائل منظمّة التــحرير؟
لا تزال الحركة وفصائل المنظمة موجودة في مكاتبها. وقد كانت الرؤية واضحة بالنسبة لنا، أن لا نتدخّل في الشأن الداخلي، وألا نقاتل أي جهة. ولكن الصلة مع النظام السابق تواصلت خلال فترة الثورة ضد النظام، وزار عزّام الأحمد دمشق. ومن الطبيعي ألا تنقطع الصلة، لا تزال لدينا مخيّمات، وإدارة المساعدات الإنسانية مسألة ضرورية. وقد حضر بصورة متكرّرة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمّة التــحرير زكريا الآغا. وكان الهدف إبقاء الشأن الإغاثي مستمرّاً، ولم تكن هناك أي علاقات سياسية في حينه.
* ماذا عن زيارتي الرئيس أبو مازن ورئيس الحكومة الفلســطينية محمد مصطفى دمشق أخيراً؟
جاءت الزيارتان بهدف فتــح آفاق علاقات تعاون جديدة بيننا وبين سورية على المستويات كافة. الفلســطينيون ضيوفٌ في سورية ولن يكونوا بؤرة أمنية في هذا البلد، ونحن منفتــحون في العلاقة مع دمشق على جميع الأصعدة. وكانت الزيارتان دافئتين، أعادتا الحياة إلى أقنية التواصل بين الطرفين بعد قطيعة طويلة ورفض من نظام بشّار الأسد التواصل معنا واستقبال أبو مازن، الذي طلبناه خمس مرّات ولم يأت جواب. وقد أبلغته بأنه غير مرغوب به بسبب المحور.
* هل أنت متفائل بفتــح صفحة جديدة في العلاقات الفلســطينية السورية؟
لسورية أراض محتلّة ولم توقع معاهدة سلام مع إســرائيل، ونحن الفلســطينيين نعاني من الاحتــلال، بغض النظر عن "اتفاق أوسلو". نسمع تصريحات قادة العدو عن تنفيذ المشروع الصــهيوني في الضفة الغربية، ومشهد غــزّة أمامنا. نحن في حاجة لأن تبقى بيننا وبين سورية مشتركاتٌ أساسية. هي دولة شقيقة وجارة، وكثيرا ما تردّد أن فلســطين جنوب سورية، وسورية شمال فلســطين، وأهم علاقات تاريخية بين مدينتين هي بين دمشق والقدس.
* ماذا يطلب الفلســطينيون من سورية اليوم؟
عشنا نحن الفلســطينيين في سورية منذ 1948، وكانت أكثر دولة عربية تعاملت مع الفلســطينيين بإنسانية، ومنحت الفلســطينيين حقوقاً ليعيشوا بكرامة. وقد بدأ النظام السابق في الأعوام الأخيرة يتراجع عن ذلك، بسنّ بعض القوانين على صعيد الملكية والتوريث، وبات الفلســطيني الذي يتوفّى لا يورث أبناءه. وثيقة السفر الخاصة بالفلســطينيين كان مكتوبا على صفحتها الأخيرة إنها تخوّل حاملها العودة إلى سورية بلا تأشيرة دخول، وفي الإصدارات الأخيرة في نهاية عهد النظام جرى شطب هذه العبارة. هناك تراجع. وقد حاولت قيادات فلســطينية قريبة من النظام ثنيه عن ذلك، ولكنه رفض.
* هل بحثتم هذه النقاط مع القيادة السورية الجديدة؟
نعم، جرى بحثها، ووعدت القيادة الجديدة بتصحيح ذلك كله، وقالت إن الفلســطينيين إخوة ولا فرق بيننا.
* يتردّد في الإعلام حديث عن مفاوضات سورية إســرائيلية، هل لديكم معلومات عن ذلك؟
ما نسمعه هو من الإعلام ليس أكثر، وليست لدينا معلومات، ونعلم جميعاً أن هناك مبالغات في نقل المعلومات.
* كيف ترى الاعتداءات الإســرائيلية على سورية؟
تدرك إسـرائيل العمق الفلســطيني في سورية والعراق، وتخشى وجود جيشين في البلدين. لذلك تضرب مخازن الأسلحة، لأنها تريد سورية والعراق ولبنان منزوعي السـلاح. نحن نحزن لمسألةٍ من هذا النوع، لشطب سـلاح الجيش السوري، هذا سـلاح ملك الشعب السوري. لكن إســرائيل ليست قدراً.
* ما هو مصير جيش التــحرير الفلســطيني بعد سقوط النظام؟
جرى حله كالجيش السوري، وتم التعامل مع أفراده كالجيش السوري لجهة التسويات، وتسليم الســلاح، والإجراءات الأخرى.
* لم يكن ذلك الانشقاق حدثاً عادياً، يمكن محاصرته كانشقاق صبري البنا (أبو نضال) في 1974؟
ليس ذلك الانشقاق حدثاً عابراً، ولا يمكن مقارنته بالذي قاده أبو نضال، الذي رغم أنه قتل عدة قيادات وكوادر فلســطينية بقي ظاهرة محدودة، وكذلك الأمر بالنسبة لانشقاق عبد الكريم حمدي (أبو سائد). انشقاق أبو موسى والعملة هو الأهم في تاريخ الحركة الوطنية الفلســطينية، وقد أحدث زلزالاً. حتى أن الاتحاد السوفييتي السابق، ودولاً عربية كبرى، حاولوا التعاطي مع الأمر. وفي حينه عرض النظام السوري على عضو اللجنة المركزية لحركة فتــح خالد الحسن في أثناء زيارة لدمشق أن يقود الحالة الفلســطينية، وله كلمة مشهورة: "أنتم تريدون رئيس منظمّة تحرير مخصياً، وأنا لن ألعب هذا الدور". كان رجلاً استراتيجياً صاحب رؤية، وقد وقف اليسار الفلســطيني ضده.