زيارة الرئيس الرسمية لفرنسا بعد اعترافها بدولة فلسطين ومؤتمر صحفي مع نظيره الفرنسي واجتماعه مع رئيسة البرلمان ولمتحف كنوز منقذة من غزة
نشر بتاريخ: 2025-11-13 الساعة: 02:50
الرئيس: قطاع غزة جزء من الدولة الفلسطينية والسيادة عليها
ماكرون: ستساهم فرنسا بمبلغ 100 مليون يورو إضافية للاستجابة الإنسانية في قطاع غزة
اعلام فتح / من وفا- اجتمع رئيس دولة فلسطين محمود عباس، اليوم الثلاثاء، في قصر الاليزيه في العاصمة الفرنسية باريس، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وأشاد الرئيس، خلال اللقاء، بالدعم الكبير الذي تقدمه فرنسا، للشعب الفلسطيني وجدد شكره لنظيره الفرنسي، على اعتراف بلاده بدولة فلسطين
وبحث الرئيس، مع نظيره الفرنسي، علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين والشعبين الصديقين، وسبل تطويرها وتنميتها في المجالات كافة، وناقشا عددا من المواضيع ذات الاهتمام المشترك.
وناقش الرئيسان الجهود المبذولة لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وضمان دخول المساعدات الإنسانية، وتسليم الرهائن والأسرى، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وتولي دولة فلسطين مسؤولياتها، والذهاب لإعادة الإعمار، ومنع التهجير والضم، وعودة الاستقرار الدائم، تمهيدا لإنهاء الاحتلال ونيل دولة فلسطين استقلالها، دولة قابلة للحياة، ديمقراطية وذات سيادة وفق الشريعة الدولية.
وأطلع الرئيس، الرئيس ماكرون، على التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، واستمرار الاستيطان وإرهاب المستوطنين، والاعتداء على الأماكن المقدسة المسيحية والإسلامية.
وتطرق الرئيس إلى الأوضاع الاقتصادية والمالية الصعبة التي تمر بها دولة فلسطين، جراء استمرار إسرائيل بخنق الاقتصاد الفلسطيني، وتقويض مؤسسات دولة فلسطين، ودعا سيادته فرنسا للضغط على إسرائيل للإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة ووقف اقتطاع أي مبالغ منها تحت أي ذرائع.
وأكد الرئيس الالتزام الكامل بجميع الإصلاحات التي التزمت بها دولة فلسطين.
وكان الرئيس قد وصل أمس إلى باريس، واستعرض فور وصوله المطار حرس الشرف الذي اصطف لتحيته، وعزف النشيدان الوطنيان الفلسطيني والفرنسي.
ويرافق الرئيس: عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية زياد أبو عمرو، ومستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية مجدي الخالدي، وسفيرة دولة فلسطين لدى فرنسا هالة أبو حصيرة.
وفيما يلي نص الكلمة التي ألقاها سيادة الرئيس في المؤتمر الصحفي مع نظيره الفرنسي ماكرون.
بسم الله الرحمن الرحيم
فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون،
أود في البدايةِ أنْ أعبّر عن بالغ تقديري وامتناني لمواقفكمُ الشجاعة، وقرار فرنسا بالاعتراف الرسمي بدولة فلسطين. لقد أظهرتُم قيادة حكيمة ورؤية بعيدة المدى، بالشراكة مع المملكة العربية السعودية وسائر الشركاء في التحالف الدولي، ومجموعات العمل في المؤتمر الدولي للسلام، الذي أفضى إلى إعلان نيويورك واعتماد خطوات لا رجعة فيها نحو تنفيذ حل الدولتين، وفق قرارات الشرعية الدولية.
إنّ اعتراف فرنسا، وإلى جانبها إحدى عشرة دولةً أخرى في إطار المؤتمر الدولي وإعلان نيويورك، يُمثلُ نقطة تحوّل تاريخية في مسار العدالة والسلام، ورسالة أمل لشعبنا الذي يناضل منذ عقود من أجل حريته واستقلاله.
وقد أصبح عدد الدول المعترفة بدولة فلسطين (160) دولة.
اليوم تحيي فرنسا ذكرى الهدنة، وتحتفل بالنصر والحرية التي ينعم بها الشعب الفرنسي. وكلنا أمل أن يأتي اليوم الذي يحتفل به شعبنا الفلسطيني بنهاية الاحتلال، ونيل الحرية والاستقلال والكرامة.
فخامة الرئيس، أمامَ ما تمر به منطقتنا من ظروف صعبة غير مسبوقة، لا بدَّ مِنْ إنهاء الكارثة التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني، في قطاع غزة بسبب جرائم الإبادة والتدمير والتجويع ومخاطر التهجير، وكذلك الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وممارسات حكومة الاحتلال للاضطهاد والفصل العنصري والتطهير العرقي، ومواصلة الاستيطان والضم وإرهاب المستوطنين، والاعتداء على المقدسات الإسلامية والمسيحية، واحتجاز الأموال الفلسطينية.
إننا نثمنُ الجهودَ التي يبذلَها الرئيسُ ترامب من أجلِ وقف الحرب في قطاع غزة، وتحقيق السلام الدائم، كما نرُحبُ بالجهودِ الحثيثةِ التي تبذلُها كل من مصرَ وقطر وتركيا لتَثْبيتِ وقفِ إطلاقِ النار، والإفراجِ عنْ الرهائنِ والأسرى، وإدخالِ المساعداتِ الإنسانية، والذهابَ بمساعدةِ جميعِ الشركاءِ الدوليينَ للمرحلةِ الانتقاليةِ التاليةِ في مجالاتِ الحوكمةِ التي تبدأُ باللجنةِ الإداريةِ الفلسطينية، ونشرِ قواتِ الأمنِ الفلسطينيةِ بدعم من قوةِ الاستقرار الدولي، وتسليم جميع أسلحةِ الفصائلِ المسلحةِ بما فيها حماس، والانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار.
ونؤكدُ في هذا الصدد، على أن تكونَ جميعُ المؤسسات الفلسطينية الانتقالية في قطاع غزة مرتبطة وتابعة للسلطة الفلسطينيةِ ومؤسساتها الحكوميةِ المختلفة، بما في ذلكَ معابرُ دولةِ فلسطين، مع التأكيد على أنَّ قطاعَ غزة هو جزءٌ مِن الدولة الفلسطينيةِ والسيادةِ عليها.
فخامة الرئيس والصديق العزيز،
نجددُ التأكيدَ أمامكُم على التزامِنا بجميعِ التعهدات والإصلاحاتِ التي وردتْ في رسالتِنا إليكم والرئاسة المشتركة للمؤتمرِ الدولي للسلام، بما في ذلكَ الذهابُ لانتخاباتِ رئاسيةٍ وبرلمانيةِ خلالَ عامٍ بعدَ انتهاءِ الحرب، وقدْ قاربْنا على الانتهاءِ من صياغةِ دستور دولةٍ فلسطينَ الموقت، وقانوني الانتخاباتِ والأحزابِ السياسية.
وتؤكد هذه القوانين أنَّ على المرشحين من الأفراد أو الأحزاب الالتزام بالبرنامج السياسي والالتزامات الدولية لمنظمة التحرير الفلسطينية ودولة فلسطين، وعلى أساس الشرعية الدولية ومبدأ الدولة الواحدة والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد.
كما أننا ماضون في تطوير المناهج التعليمية وفق معايير اليونسكو خلال عامين، وكذلك إنشاء نظام رعاية اجتماعية شاملة وموحدة بعد إلغاء العمل بقوانين الدفعات لعائلات الأسرى والشهداء والجرحى.
نجدد التأكيد على رفضنا وإدانتنا لقتل وخطف المدنيين بما في ذلك ما قامت به حماس في السابع من أكتوبر. ومن ناحية أخرى، نرفض معاداة السامية لأنها ضد مبادئنا وقيمنا، ونتمسك بثقافة الحوار والسلام، وإننا نريد دولة ديمقراطية غير مسلحة ملتزمة بسيادة القانون والشفافية والعدالة والتعددية وتداول السلطة.
ونجدد بهذه المناسبة الشكر للمملكة العربية السعودية وفرنسا وبريطانيا وجميع الشركاء على دورهم في حشد الاعترافات الدولية، وللولايات المتحدةِ ومصر وقطر وتركيا على وساطاتهم الإنسانية والسياسية، وللجزائر والمجموعة العربية على دعمها في مجلس الأمن.
إننا نؤكد استعدادنا الكاملَ للعمل مع الإدارةِ الأمريكيةِ والرئيس ترامب، ومع شركائنا الدوليين، لتنفيذ جهودِ صَنعِ السلام ضِمن جدولٍ زمنيٍ واضحٍ وضماناتٍ دولية صارمة، على أساس الشرعية الدولية.
وندعو جميعَ الدول التي لم تَعترفْ بعدُ بدولةِ فلسطينَ أن تقومَ بذلك، وَنُذَكِّرُ بأنّ دولةَ فلسطينَ سَبقَ وأن اعترفتْ بدولة إسرائيل.
وإلى الشعب الإسرائيلي نجددُ القولَ: المستقبلُ في السلام لا في الحرب، والأمنُ الحقيقيُ لا يتحققُ إلا بالاعترافِ بحق الشعبِ الفلسطيني في الحريةِ والاستقلال، دولتان تعيشان جنباً إلى جنب في أمن وسلام وحسن جوار.
وإلى شعبنا الفلسطيني العظيم نقول: طريق الحرية، بات أقربَ مِنْ أي وقت مضى، والاستقلال قادم لا محالة، بفضل صمودكم وإيمانكم بعدالة قضيتكم.
فخامة الرئيس، شكراً لكم على قيادتكم وجهودكم ودعمكم، وشكراً لفرنسا -حكومةً وشعباً- على وقوفها إلى جانب الحق والعدل والسلام... وشكراً.
ماكرون يؤكد ضرورة العمل العاجل من أجل عودة سريعة للسلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة
فيما جدّد الرئيس ماكرون، خلال المؤتمر الصحفي، تأكيد تمسّك فرنسا بالتطبيق الكامل لوقف إطلاق النار، وبضمان استمرار وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة دون انقطاع.
وأعلن أن فرنسا ستساهم بمبلغ 100 مليون يورو إضافية للاستجابة الإنسانية في قطاع غزة لعام 2025، وسيتم إرسال شحنات عاجلة من المساعدات الإنسانية تتضمن مئات الأطنان من المواد الغذائية، بالإضافة إلى الأدوية والمستلزمات الطبية.
وأضاف: "معًا نُعِدّ لليوم التالي، الذي ستعيش فيه دولتان – إسرائيل وفلسطين – جنبًا إلى جنب في سلام وأمن".
وأوضح ماكرون أنه ناقش مع الرئيس محمود عباس الوضع "المقلق" في الضفة الغربية، حيث "يصل عنف المستوطنين وتسارع وتيرة الاستيطان إلى مستويات قياسية جديدة، تهدد استقرار الضفة الغربية وتشكل انتهاكات للقانون الدولي".
وأضاف: "مشاريع الضم، سواء كانت جزئية أو كلية، تمثل خطًا أحمر، وسنردّ عليها بقوة مع شركائنا الأوروبيين إذا تم تنفيذها" في الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.
وقال إن "فرنسا لا تريد أن ترى حركة حماس تعود وتستعيد السيطرة على قطاع غزة"، مشددًا على "ضرورة العمل العاجل من أجل عودة سريعة للسلطة الفلسطينية إلى القطاع".
كما تطرق الرئيس الفرنسي إلى "الإصلاحات الضرورية التي تُعد شرطًا أساسيًا لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، ديمقراطية وذات سيادة إلى جانب إسرائيل"، وجدّد التأكيد على "أولوية تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية حرة وشفافة وديمقراطية في جميع الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك القدس الشرقية".
الرئيس التقى رئيسة البرلمان الفرنسي
والتقى رئيس دولة فلسطين محمود عباس، اليوم الأربعاء، في العاصمة الفرنسية باريس، رئيسة البرلمان الفرنسي يائيل براون بيفيه، وعددا من أعضاء البرلمان الفرنسي، وممثلي الأحزاب المختلفة.
واستعرض سيادته، خلال اللقاء، تعزيز العلاقات الثنائية خاصة بعد اعتراف فرنسا بدولة فلسطين، وكذلك آخر التطورات السياسية والأوضاع الميدانية في فلسطين.
وأكد الرئيس ضرورة تعزيز العلاقات التي تربط الشعبين الصديقين الفلسطيني والفرنسي، وبذل مزيد من الجهود لحشد الدعم الدولي لإنهاء الحرب في قطاع غزة، ووقف كل ما يقوض حل الدولتين، وإرساء قواعد السلام الدائم وفق قرارات الشرعية الدولية.
وأكد الرئيس التزام دولة فلسطين بجميع برامج الإصلاح التي تم التعهد بها للرئاسة المشتركة الفرنسية السعودية للمؤتمر الدولي.
وكان الرئيس، قد وصل الاثنين، إلى العاصمة الفرنسية باريس، في زيارة رسمية، هي الأولى بعد اعتراف فرنسا رسميا بدولة فلسطين في 22 أيلول/ سبتمبر 2025.
وكان في استقبال الرئيس، وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، حيث استعرض سيادته حرس الشرف الذي اصطف لتحيته، وعُزف النشيدان الوطنيان الفلسطيني والفرنسي.
الرئيس زار معرض "كنوز منقذة من غزة" في باريس
وزار رئيس دولة فلسطين محمود عباس، والوفد المرافق له، معرض "كنوز منقذة من غزة"، المقام في قاعات معهد العالم العربي، وذلك على هامش زيارته الرسمية إلى العاصمة الفرنسية باريس.
وكان في استقبال سيادته، وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة داتي، ورئيس معهد العالم العربي جاك لانغ، والمدير العام للمعهد شوقي عبد الأمير، وحشد من كوادر وموظفي المعهد.
واستمع الرئيس الى شرح موسع عن المعروضات البالغ عددها نحو 100 قطعة أثرية، مصدرها قطاع غزة، وتغطي مراحل تاريخية مختلفة، بعضها يصل إلى خمسة آلاف عام.
وثمن سيادته الجهد المبذول في المعرض، والذي يؤكد أصالة وتجذر الشعب الفلسطيني في أرضه، مؤكدا أهمية هذا العمل الذي يشير الى الدور الحضاري الذي لعبه شعبنا عبر التاريخ.
واختتم الرئيس زيارته لمعهد العالم العربي بلقاء مع وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة داتي، ورئيس المعهد جاك لانغ ومديره العام شوقي عبد الأمير.
وغادر سيادته المعهد على وقع تصفيق وهتافات بالحرية بفلسطين التي أطلقها بعض زوار المعهد.
الرئيس وصل فرنسا في زيارة رسمية
وكان رئيس دولة فلسطين محمود عباس، قد وصل مساء الإثنين، إلى باريس، في زيارة رسمية إلى الجمهورية الفرنسية.
ولدى وصوله، استعرض سيادته حرس الشرف الذي اصطف لتحيته، فيما عزف السلامان الوطنيان الفلسطيني والفرنسي وكان في استقباله وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز.
هذه الزيارة وهي الأولى منذ اعتراف فرنسا بدولة فلسطين، في إطار تنسيق المواقف بين القيادتين الفلسطينية والفرنسية.
ـــــ