الرئيسة/  عربية ودولية

تقرير أممي: النقل الجبري للفلسطينيين قد يعتبر جرائم حرب وضد الإنسانية

نشر بتاريخ: 2025-11-17 الساعة: 22:39


 

اعلام فتح / من وفا- أفاد تقرير صادر عن الأمين العام للأمم المتحدة بأن النقل الجبري الجاري للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة ونقل إسرائيل لجزء من سكانها المدنيين إلى الأرض المحتلة، يواصل تغيير السمة والوضع والتركيبة السكانية في الضفة الغربية، "وقد يصل إلى جرائم الحرب، وربما في ظروف محددة إلى جريمة ضد الإنسانية".

واستعرضت مساعدة الأمين العام لحقوق الإنسان إيلزي براندز كيريس التقرير أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بالمسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار.

وشددت على ضرورة الالتفات إلى عدم معالجة السبب الجذري لدورات القتل والقمع وهو حرمان الفلسطينيين من حقوق الإنسان بما في ذلك حقهم في تقرير المصير.

وقالت، إن الشرط الأساسي لذلك هو إنهاء إسرائيل لاحتلالها غير القانوني للأرض الفلسطينية، وأضافت: "لكن إسرائيل تواصل ترسيخ ضمها للأرض الفلسطينية المحتلة بينما تُفرغ أجزاء كبيرة منها من المجتمعات الفلسطينية".

تقرير الأمين العام حول "المستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، والجولان السوري المحتل"، يغطي الفترة بين حزيران/يونيو 2024 وأيار/مايو 2025.

ويتناول تسارع نمو المستوطنات غير القانونية وممارسة إسرائيل غير المشروعة لسيادتها على الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية.

بنهاية أيار/مايو من هذا العام، بلغ عدد المستوطنين الإسرائيليين بالضفة الغربية 737 ألف مستوطن في 165 مستوطنة و271 بؤرة استيطانية منها 55 بؤرة أنشئت خلال الفترة التي يغطيها التقرير.

وقالت مساعدة الأمين العام لحقوق الإنسان إن ذلك يشمل للمرة الأولى بؤرا استيطانية في المنطقة (ب)، وهو "تطور مقلق في التوسع الاستيطاني".

وأشارت إلى تعليق وزير الجيش الإسرائيلي على الموافقة على بناء 22 مستوطنة جديدة عندما قال "إن ذلك يمنع إقامة دولة فلسطينية".

وقالت إن النظام المؤسسي والقانوني المتسم بالتمييز والقمع لا يترك للفلسطينيين خيارا سوى مغادرة ديارهم وأرضهم.

وأضافت أن ذلك يشمل "الاستيلاء غير القانوني" على الأراضي والموارد من خلال إعلان ما يُسمى بـ"أراضي الدولة" وعبر نظام الهدم والإخلاء.

وفي المتوسط تم تهجير 366 فلسطينيا قسريا كل شهر نتيجة عمليات الهدم، مقارنة بـ244 خلال الفترة التي كان يغطيها التقرير السابق.

المسؤولة الأممية قالت إن العنف من قبل كل من المستوطنين والدولة - والذي يصعب بشكل متزايد التفرقة بينه - يظل محوريا للبيئة القسرية التي يسودها العنف والتمييز والقمع التي تدفع على التهجير القسري والنقل الجبري وتتيح ضم الأراضي وتحرم الفلسطينيين من حقهم في تقرير المصير وفق ما ورد في التقرير.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة مرة أخرى إسرائيل إلى إنهاء وجودها غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة بأسرع وقت ممكن، بما في ذلك عبر إجلاء جميع المستوطنين الإسرائيليين واحترام حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.

ويتناول تقرير الأمين العام أيضا التوسع الاستيطاني في الجولان السوري المحتل، حيث تواصل الحكومة الإسرائيلية السعي لمضاعفة عدد المستوطنين.

وأكد التقرير أن الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الجولان السوري المحتل تشكّل انتهاكا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.


شبكة منظمة يقودها إسرائيلي تعمل على إخراج فلسطينيين من قطاع غزة عبر ترتيبات غير رسمية

وكشفت صحيفة هآرتس العبرية في سياق متصل عن شبكة يقودها إسرائيلي تعمل على إخراج مواطنين فلسطينيين من قطاع غزة عبر ترتيبات غير رسمية، وسط استغلال مباشر للظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها أهالي القطاع منذ العدوان الإسرائيلي.

وقالت "هآرتس" في تحقيق لها، إنه يقف في قلب هذه الشبكة جمعية تدعى "المجد" التي قدمت نفسها كمنظمة إنسانية تعمل في "إغاثة المجتمعات المسلمة من مناطق النزاعات"، لكنها في الواقع ليست سوى واجهة لشركة استشارات أُسست في إستونيا ويديرها شخص يحمل جنسيتين إسرائيلية وإستونية يدعى تومر يانار ليند.

وكانت وزارة الخارجية والمغتربين لدولة فلسطين، قد حذرت الشركات والجهات التي تغرر بأبناء شعبنا، وتحرضهم على الترحيل، والتهجير، أو تلك التي تمارس الاتجار بالبشر، وتستغل الظروف المأساوية والانسانية الكارثية، بأنها ستتحمل التبعات القانونية لممارساتها غير القانونية وستكون عرضة للملاحقة، والمحاسبة.

التحقيق أوضح أنه منذ أيار/ مايو الماضي، خرجت ثلاث رحلات جوية على الأقل من مطار رامون قرب إيلات، نقلت مئات الغزيين إلى وجهات مختلفة في العالم.

كانت الرحلة الأخيرة هي الأكثر إثارة للجدل حين هبطت طائرة مستأجرة تحمل 153 فلسطينيا في مطار جوهانسبرغ بجنوب إفريقيا، بعد أن نقل ركابها أولا إلى نيروبي عاصمة كينيا، ومنها إلى جنوب افريقيا، دون علمهم المسبق بوجهتهم النهائية، ولدى وصولهم، احتجزتهم السلطات داخل الطائرة أكثر من 12 ساعة، وسط حرارة شديدة، ومن دون ماء أو طعام، بسبب غياب الوثائق الرسمية، وعدم وجود أي ختم خروج على جوازاتهم يشير إلى مغادرتهم عبر معبر رسمي، ولم تسمح لهم بدخول البلاد إلا بعد تدخل السفارة الفلسطينية ومكتب الهجرة ومنظمة Gift of the Giversالتي تكفلت لاحقا بإيوائهم.

وفتحت جنوب إفريقيا تحقيقا رسميا لمعرفة كيفية دخول هذه المجموعة إلى أراضيها. الرئيس سيريل رامافوزا قال إن "القادمين نقلوا من غزة عبر طرق غامضة"، مؤكدا أن بلاده تعاملت معهم بدافع الإنسانية نظرا لقدومهم من "أرض مدمرة".

ووصفت سفارة دولة فلسطين لدى جنوب أفريقيا الجهة المنظمة للرحلة بأنها "غير مسجلة ومضللة"، جمعت أموالا من العائلات، ونسقت السفر بشكل غير قانوني، ثم تخلت عنهم عند أول تعقيد ظهر على الأرض.

وكشفت وثائق حصلت عليها صحف إسرائيلية أن "المجد" لم تتحرك وحدها، بل جرى توجيهها بشكل مباشر من مديرية "الهجرة الطوعية" التابعة لوزارة الأمن الإسرائيلية، وهي وحدة أنشئت بقرار من الكابينت في آذار/ مارس الماضي لـ"تسهيل خروج الغزيين الراغبين بالمغادرة"، هذه المديرية أحالت الجمعية إلى مكتب منسق أعمال الحكومة في الأراضي الفلسطينية (متساد)، لتنسيق خروج القوائم، وهو ما أقره المتساد رسميًا، قائلًا إنه تلقى أسماء المسافرين، تأشيراتهم، والوثائق اللازمة قبل الرحلات".

وحول طريقة عمل الشبكة، فقد كانت ثابتة في كل الرحلات، ويبدأ الأمر بإعلان ينشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع رابط لموقع الجمعية، حيث يملأ الفلسطيني بياناته، بعد الموافقة الأولية، يُطلب منه تحويل مبلغ يتراوح بين 1,500 -2,700 دولار. بعدها يضاف إلى مجموعة واتساب تدار من رقم إسرائيلي، ومنها يحصل على التعليمات خطوة بخطوة.

قبل الرحلة بيوم يجري إرسال موقع دقيق داخل غزة للتجمع، وبعدها تنقل المجموعة إلى معبر "كرم أبو سالم"، حيث تخضع لتفتيش إسرائيلي، ثم تنقل بالحافلات إلى مطار رامون، ومن هناك تقلع طائرات مستأجرة إلى وجهات مختلفة، ويكون التواصل كله عبر واتساب، دون أي جهة رسمية، ودون وجود مقر معروف للجمعية داخل القطاع أو خارجه.

أما الموقع الإلكتروني لـ"المجد"، فيعد جزءا من هذه الشبكة المضللة، حيث يظهر في واجهته أن الجمعية تأسست في ألمانيا عام 2010، وأن لها مكاتب في حي الشيخ جراح، لكن البحث في السجلات الرسمية في البلدين لا يظهر أي كيان بهذا الاسم. الروابط المرفقة بحسابات التواصل الاجتماعي لا تعمل. قائمة الشركاء الدوليين فارغة. أما النسخة القديمة من الموقع فتكشف اسم الشركة الحقيقيةTalent Globus، وهي شركة استشارات أنشئت في إستونيا قبل عام واحد فقط، مسجلة باسم تومر يانار ليند، الذي ظهر لاحقا في تسجيلات على "لينكدإن" يقول فيها إنه "يساعد الغزيين على الخروج”. موقع الشركة يضم عناوين في لندن والدوحة وإستونيا، لكنها عناوين غير فعالة.

الرحلتان السابقتان اللتان نظمتا قبل رحلة جنوب أفريقيا تكشفان نمطا واضحا، في 27 أيار/ مايو خرجت مجموعة تضم 57 فلسطينيا، نُقلت عبر شركة Fly Lili إلى بودابست قبل أن تُرسل إلى إندونيسيا وماليزيا. في 27 تشرين الأول/ أكتوبر غادرت مجموعة ثانية تضم 150 فلسطينيا عبر Fly Yo إلى نيروبي، ثم إلى جنوب أفريقيا عبر شركة Lift، ودخل أفرادها البلاد دون مشاكل، ونشر بعضهم لاحقا صورا لحياتهم الجديدة هناك. بعض الركاب ظهروا في صور يرتدون قبعات وقمصانا تحمل شعار "المجد"، ما يعكس مدى اتساع نشاط هذه الشبكة داخل القطاع.

تأتي هذه التطورات في سياق سياسي أوسع، خصوصا بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حين تحدث بوضوح عن خطة "نقل سكان غزة" إلى أماكن "بعيدة وآمنة"، وهو ما تبنته الحكومة الإسرائيلية بحماسة خلال الأشهر الماضية. مصدر أمني إسرائيلي قال إن نسبة الرفض الأمني لطلبات الخروج "انخفضت كثيرا” بعد قرار الكابينت الأخير، ما فتح الباب أمام نشاط الجمعية التي استغلت حالة الفوضى وانعدام الخيارات.

الشركات الجوية المتورطة أكدت من جانبها أنها لم تتعامل مباشرة مع الجمعية، بل تلقت الحجوزات عبر "وكيل سفر إسرائيلي"، لم تكشف هويته. أصحاب شركة Global Airways – الشركة الأم لطيران Lift – قالوا إن الوكيل أبلغهم أن الركاب "يخططون لزيارة جنوب أفريقيا لمدة لا تتجاوز 90 يومًا".

في مقابل ذلك، عبرت منظمات حقوقية جنوب أفريقية عن مخاوف من أن تكون هذه الرحلات جزءا من مشروع أوسع يهدف إلى "إخراج الفلسطينيين من غزة بشكل منظم"، فيما قال الرئيس رامافوزا إن المسافرين "دُفعوا للخروج من القطاع"، معلنا استمرار التحقيق.

ما يتكشف حتى الآن يشير إلى شبكة تهريب محكمة الاستغلال، تستثمر في كارثة إنسانية مفتوحة، وتعمل عبر واجهات وهمية، وشركات مسجلة في الخارج، واتصالات مشفرة، بينما يبقى الهدف النهائي غير معلن.

الفلسطينيون الذين وقعوا في فخ هذه الشبكة دفعوا مبالغ طائلة أملاً في الخروج من واقع الحرب، لكنهم وجدوا أنفسهم تحت رحمة جهات لا يعرفون هويتها، ولا الجهات التي تقف خلفها، في واحدة من أكبر العمليات التي تجمع بين الربح، والأمن، والسياسة، على حساب معاناة شعب محاصر.

ـــــ
 

mat
Developed by: MONGID | Software House الحقوق محفوظة مفوضية الإعلام والثقافة © 2026