" جنون العظمة " لإعادة تدوير الاستعمار !
نشر بتاريخ: 2026-01-26 الساعة: 23:02
موفق مطر
الاستعمار بمعنى اخضاع الشعوب الضعيفة ودولها، وتوظيف ثرواتها ومقدراتها، والتحكم بنظمها السياسية ، واضغاف بنيتها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية لضمان تبعيتها على المدى البعيد، يتم اعادة تدويره باستخدام القوة العسكرية التكنولوجية بعيدة المدى، والأمنية والاستخبارية الخارقة للحدود، وأدوات النفوذ البشرية ( أنظمة مرتبطة مصيريا ) ما يجعل تكاليف الاحتلال العسكري المباشر من الناحية البشرية في ادنى ارقامها ، لكن كله يحتاج الى ( شخصية متفردة ) قادرة على استغلال العلوم الاقتصادية والعسكرية والسياسية ، ومركبات النظام السياسي في بلادها ، وإخفاء داء ( جنون العظمة) المتأصل فيها، أو الموروث، بأقنعة مصممة للانسجام مع تحولات سياسية جذرية، ومن ثم استغلال منهج ( الديمقراطية ) وصناديق الاقتراع، كأهم عامل لشرعنة عملية اعادة تدويره في زمن زيادة وعي الشعوب لمعنى شرعة حقوق الانسان، وحق تقرير المصير، في الدول ذات الارث الاستعماري، وكذلك في الدول المستعمرة سابقا على حد سواء، وتحديدا في ظل انحسار تأييد الشعوب لفكرة الغزو والاحتلال والاستعمار ارتكازا على مبادئ انسانية ، واعتبارا لنتائج وخلاصات وأحكام التجارب التاريخية، حيث ثبت استحالة تحقيق الأمن والازدهار والسلام في البلاد المُستَعمِرَة – بكسر الميم - على حساب شعوب ودول البلاد المُستَعمَرة - بفتح الميم – عدا عن تأصيلها لعداء قد يمتد الى امد غير منظور، في زمن بحث الشعوب عن محطات السلام ، حيث تتعزز افكار وإبداعات الالتقاء والتكامل الثقافي والاقتصادي النظرية والعملية ،وإثبات جدوى وصواب اطروحات التعايش، وحيث ينبذ ويجرم التمييز، وتتبين الشعوب وقواها الحية أخطار ادعاءات ( نظريات ) التفوق العرقي والديني والجنسي على الوجود الانساني دونما استثناء، أما تطور تقنيات الاتصال والتواصل الى حد جعل العالم اشبه بقرية صغيرة، يقع في مدى أبصار وبصائر الشعوب ، أفقد المستعمرين قدرتهم على التحكم بتكوين الرأي العام الداخلي وفقا لروايات أو ادعاءات حصرية، ومنح الشعوب المناضلة لمنع خضوع بلادها للمستمر فرصة اطلاع شعوب العالم على حقوقها المسلوبة ، وعلى جدارتها بالحرية والاستقلال ، وعلى نقاء مبادىء حركات تحررها أو دساتيرها من نزعة العداء والكراهية للآخر، وعلى ايمانها بالسلام القائم على مبادىء العدالة التي اتفقت الأمم على أن تكون لمواثيقها وقوانينها الكلمة الفصل، لتنظيم العلاقة بين الدول وأنظمتها السياسية مهما بلغ تنوعها ، فكل دولة في العالم تعتبر حجر زاوية ، ولا بد من استقرارها لضمان استقرار وأمن جوارها، وهكذا في دوائر متصلة ، لإعلاء مبدأ تعزيز السلام، وترسيخ أركانه كثقافة شعبية ، وليس مجرد مسار ضمن مسارات التكتيك السياسي، فالإيمان بالسلام أقوى سلاح لمواجهة المستعمرين المستكبرين، الاستعلائيين، وتحديدا الغزاة الذين اعتمدوا سبلا، كالمجازر وسفك الدماء والإبادة والإرهاب بأشكاله لإلغاء وجود شعب آمن!.. فهذا الإيمان لدى الشعوب المؤمنة بحقوقها خيار استراتيجي، يبقى صامدا رغم " المتغيرات الجيوسياسية " والتحالفات المتبدلة ، والسياسات المتقلبة كمناخ الخريف ، ذلك أنه يمنح الشعوب القدرة على ابداع وسائل نضال مشروعة، مشتقة من روح الرؤية الانسانية الشاملة للحقوق والعدالة والحرية والاستقلال.. والأهم أنه يبقى خط الدفاع الأعظم لمواجهة زحف الاستعمار المحدث، المعاد تدويره، وتجربته عمليا في دول مستقلة أصلا، ويجسد باسوأ صورة احتقار للقيم الانسانية ومبادئ الحرية والديمقراطية والحريات والحقوق والقانون الدولي، وبأفظع عملية اغتيال للشرعية الدولية، واستبدالها بمنظومة (استعمارية ) حديثة، لفرض نظرية جديدة ، اخضعت لعمليات تجميل كثيرة ، لكنها من حيث الأصل، ليس أنها لم تعبأ لقداسة نفس الانسان، وشرعنت استعباده وحسب ، كما حدث في القرون السابقة للحرب العالمية الثانية التي كانت فظاعاتها وآلام ومعاناة الانسانية منها بمثابة الحد الفاصل، تم التوجه على اثره لمحاولات ضبط وحفظ توازن العالم بقوانين ومواثيق دولية، بل لأخذ الشعوب وبلادها ( الدول ) كمواد تجارية خاضعة لحسابات الربح فقط، ولو بالقوة، فمنطق ( الاستعمار المحدث ) لا يقر الخسارة، وإنما يقوم على ضمان الربح عبر هجمات منظمة من طرف واحد ( اقتصادية تجارية ) بات ثابتا أن نتائجها الفعلية وتداعياتها، تحقق أهداف برامج المصابين ( بجنون العظمة ) الذين مازال بعضهم يرى في احتلال الأرض ونفي وجود الشعب الفلسطيني التاريخي والطبيعي والحضاري على ارض وطنه فلسطين، سبيلا لإعادة الانسانية الى عصر الهمجية والصراعات الدينية .!