الرئيسة/  مقالات وتحليلات

اشياء فى سيسيولوجيا و سيكولوجيا الظاهرة الاخونجية  بغزة 

نشر بتاريخ: 2026-02-15 الساعة: 02:26

د.فضل عاشور 


السلطة السياسية فى الشرق الاوسط  اكبر مؤسسة ريعية ربحية  و اكبر مصدر للارتزاق  عدا النفوذ الاجتماعى و البريستيج .  ..هذا الامر كان فى غزة و الضفة ايضا بشكل مضخم  اكثر منه فى المجتمعات العربية بسبب شحة الموارد  و الظروف السياسية الكابحة للتنمية و للقطاع الخاص   و اصبحت  المؤسسات شبه الحكومية و المؤسسات الغير  حكومية الموازية  هى مركز الثقل فى العملية الاقتصادية  و النفوذ  و البريستيج الاجتماعى..و اصبحت مع الوقت هى الهدف الذى يجب الوصول له لتحقيق الذات و الشعور بالقوة و الاهمية عدا عن الوصول للموارد المالية
لكن  الوصول لذلك كان يجب ان يمر عبر قنوات و تشكيلات سياسية 
فى المقابل صارت تظهر تشكيلات موازية  تحاول الوصول  لهذه المصادر  بوسائلها الخاصة  فرغم ان  الاخونجين كانوا مدعوين لان يكونوا شركاء  فى كل ذلك   و على مستوى من الندية  و منذ البداية  لكن ارتباطات قياداتهم بالخارج  و قدرتهم على الحصول على التمويل و الموارد الخارجية  عدا المشروع الايديولوجى  الغير فلسطينى العابر للحدود جعلهم يشعروا بعدم الحاجة  لا للموارد و لا للبيريستيج عبر هذه الالية  لتوفر اليات و مصادر بديلة 
لكن محاولة   توسعهم داخل المجتمع   و بين الناس   لم يكن ممكنا تلبيتها بهذه الموارد المخصصة للقيادة  هذا التوسع تطلب  من جهة الوصول لموارد المجتمع  و هو السلطة السياسية المتوفرة  و ان  يحصلوا على تمويل خارجى اكبر لكن هذا تطلب اقامة مليشيات تجند الاف الشباب  الذين ما هم الا وقودا  و بندقية للايجار   تمول خارجيا  و من سرقة المجتمع.
التوسع الجماهرى صار فى هذه الحالة يتطلب الوصول لما تريده هذه الجماهير  و هو الوصول للموارد  و هى تعنى  الوصول للسلطة   و اقامة مليشيات 
و صار محور نشاط التجنيد هو استخدام طهر  الدين  و المسجد   كمكان  و تحول المسجد كمعبر للتجمع حول فكرة السلطة بالمعنى السياسى   و اليه لتحقيق الذات و الطموحات الشخصية   و صار المسجد اداة عمل  و تحضير لصراع داخلى سياسى و ربما اداة لصراع طبقى . لكنه شكليا  يظهر كما لو انه مكانا للزهد  و يخفى ما هو شخصى انانى و مادى   باسم الله 
هذه الرغبات الصراعية الداخلية لسكان المساجد من الفتية   و التى اصبحت فى عمقها مقرات حزبية  اصطدمت بخصم داخلى تم استيعابه على انه  هو العقبة و  الكابح  لتحقيق كل هذه الرغبات الشخصية التى يتم اخفائها  و هو فتح و هو ما يفسر العداء البهيمى و الحيوانى من قبل الاخونجين  فقد كان نوعا من الكراهية العنيفة التى لا يمكن تفسيرها نفسيا  باختلاف او  بخصومة  سياسية  بل بطابع شخصى   انانى يتعلق بالوصول للموارد..رغم ان فتح منذ البداية  لم تمنعهم و عرضت عليهم المشاركة بندية  و رفضت قيادتهم..
و اصبح كل تافه لديه طموحات  تتجاوز حجمه  و حجم غزة  بل و كل فلسطين  يرى  هذا الصعود يدغدغ عواطفه   و نرجسيته ..فقد اصبح يرى نفسه على شاشات التلفزيون الذى وفرته الجزيرة و ثورة الفضائيات الجائعة لاى مشهد  مثله مثل زعماء العالم  عدا  تصفيق صبايا و شباب المنطقة المأزومين من صدمة الحضارة و يبحثوا عن صورة بطل اسلامى  حتى لو كان ولدا هلفوتا فى غزة ليروا فيه صورة خالد ابن الوليد  او ساذجا يظهر على التلفزيون  ليروا فيه مفكرا عبقريا و يصفقوا له و يرضوا نرجسيته .. و صار الزهار  يرى نفسه قائدا امبراطوريا  بحجم كوكب الارض لان فلسطين صغيرة عليه فهى لا تتجاوز قيمة مسواك... و صار فتحى الليمبى يرى نفسه  مارشالا و الالاف المؤلفة صارت ترى نفسها ضباط  و جنرالات جيوش عملاقة و رجال مخابرات  استثنائين..بل اصبح اصحاب مهن محترمة كاطباء و مهندسين و اساتذة جامعات و صحفين  يندمجوا فى كل ذلك ليحصلوا على قيمة اجتماعية لا توفرها لهم مهنهم  .... لكن كل  جنون العظمة هذا  يتم  فى غزة الصغيرة المعدمة  و على حساب اهلها  البسطاء  الطيبين و المخدوعين ... كزوبعة فى فنجان

mat
Developed by: MONGID | Software House الحقوق محفوظة مفوضية الإعلام والثقافة © 2026