الرئيسة/  تقارير

 "عرّاب" الصفقة الجديدة؟!

نشر بتاريخ: 2026-03-05 الساعة: 01:24

 

 موفق مطر


نعلم جيدا منابعهم التي يربون منها، ومرجعياتهم التي منحتهم الثقة، لإطلاق العنان لألسنتهم، والكلام بما لا يقبله عقل، ولا ينسجم بنسبة كسرية مع المنطق، ولا يتماشى مع الحد الأدنى التي يجب أن يتمتع به (الآدمي) وهو التعلم من التجربة، خاصة المريرة التي يسقطونها على رأس مجتمعهم الإنساني، فيصيبون نفس وروح وجسد وآمال كل فرد، فيعقدون مسالك حياته في حاضره، ويشدون الطوق والحصار على المعرفة، ويدمرون الجسور مع المستقبل، لضمان بقاء المجتمع اسير مفاهيمهم، المدفوعة برغبات ونزعات، وأعمال وأفعال مقطوعة الصلة بالعقل.

الموضوع على رأس بنك اهدافهم، لإدراكهم ان السيطرة على المجتمع وإخضاعه، وضمان تسييره وحشده، وتفريقه، أو سوقه الى المذابح بلا تردد أو تفكير، يبدأ بتجريده من ميزة تفوق الانسان وأفضليته على المخلوقات المرئية الملموسة والمحسوسة، واللامرئية أيضا!

فالدنيا والحياة فيها عند هؤلاء المخالفين لفكرتها ومنطقها وفلسفتها "عديمة الجدوى" ويعتبرونها "جيفة" والموت في مفاهيمهم مطلوب ومقدم عليها، يبدأ بضفيرة غريبة عجيبة تجمع بين الإرهاب على وجه الأرض، وبدعة  فصول التعذيب منذ مواراة الآدمي الميت تحت قشرتها، إذا لم يتبع ملتهم وأصنام جماعتهم، لكنه بذات الوقت أمنية محشوة بخيالات رغبوية جسدية إذا سلمهم مفاتيح عقله في حياته، بعد اقناعه بامتلاكهم مفاتيح موطني الآخرة !!

أما الوطن، فقد اعتبروه مجرد "حفنة من تراب عفن" بشهادة ما خطه كاهن جماعتهم القطبية (سيد قطب) وهذا المفهوم الذي منح صفة "تعميم مقدس" أصبح القاعدة والضلع الأطول "لثلاثيتهم الشيطانية".

وللقارئ ان يتخيل شكل مثلثهم حيث تبدو الحياة والانسان في زاويتين حادتين بأدنى درجة ممكنة، بينما تبقى زاوية الجماعة تتمتع بزاوية منفرجة بأعلى درجة ممكنة، ورغم ذلك تراهم يمدون قاعدة مثلثهم (الوطن) إلى أبعد الحدود لفظيا، رغم تعاميمهم ومفاهيمهم التي تعتبر "الوطنية" والانتماء الوطني مخالفا لدينهم المخترع (دين الجماعة القطبية) كما قال قارونهم خيرت الشاطر –نسبة الى قارون صاحب الأموال والكنوز-: "إن الوطنية دين يخالف الاسلام" وبذلك يعتدون على دين الله (الإسلام) وحقيقة انتماء الانسان لأرض وديار ومجتمع  وشعب، وينكرون آيات الله الكثيرة التي وردت فيها هذه المصطلحات، لأنها جزء لا يتجزأ من قانونه سبحانه وتعالى في نظام الخلق الكوني بما فيه الأرض وما عليها من شعوب وقبائل وأوطان.     

هذه المقدمة كلها لتعرية المقصود من تصريح أحد قادة الفرع المسلح للجماعة الاخوانية القطبية المسمى (حماس) وحديثه عن صفقة وصفها "مشرفة" في الضفة الفلسطينية مشابهة لصفقة جماعته في قطاع غزة!! وكأن منح منظومة الاحتلال الاستعمارية وحكومة الصهيونية الدينية التلمودية ذرائع خمسة حروب وذروتها حملة الإبادة الدموية التدميرية الشاملة منذ السابع من اكتوبر 2023 "صفقة مشرفة"!! ما يعني بالتأكيد أن جماعته (ذات الجذور القطبية) تتشرف بمنح مثلث أحزاب حكومة منظومة الاحتلال الليكود برئاسة (بنيامين نتنياهو) وعظمة يهودية برئاسة (ايتمار بن غفير) والصهيونية الدينية برئاسة (بتسلئيل سموتريتش) ما يلزمها من الذرائع لاستكمال أهداف حملته الدموية بالتهجير القسري والاستيطان، وبجرائم منظمة تنفذها تنظيمات المستوطنين الارهابيين المسلحين في الضفة الفلسطينية!

فمن يقول: ان "حماس قدر الله على الأرض" ويقر بأن ما حدث وما زال يحدث ابادة، وتدمير شامل لقطاع غزة، ثم يخادع الناس ويعتبره انتصارا ربانيا تارة، وإلهيا تارة اخرى، ويريد أن يحدث ذلك على حساب وجود الشعب الفلسطيني على أرض وطنه التاريخي والطبيعي في القطاع والضفة والقدس والجليل والنقب، فإنه يقدم نفسه (عرابا) لصفقة جديدة، بعد اثبات جدارته بقطاع غزة، لتكرار احداثها ووقائعها في الضفة الفلسطينية، وهذا يدفعنا للسؤال: ما معنى الشرف والتشريف لدى سيد الجماعة القطبية أصلا؟!

 

mat
Developed by: MONGID | Software House الحقوق محفوظة مفوضية الإعلام والثقافة © 2026