ثلاث سنوات في الخيام.. وحملة ابادة صهيونية دينية عنصرية ودمار مقومات الحياة ونزوح بلا حدود
نشر بتاريخ: 2026-10-06 الساعة: 23:09
رتفاع قائمة شهداءالابادة على قطاع غزة إلى 74,245 شهيدا و175,267 مصابا
و ارتفعت حصيلة الشهداء منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 74,245، فيما بلغ إجمالي الإصابات و175,267.
وأفادت مصادر طبية، بأن مستشفيات قطاع غزة استقبلت خلال الساعات الـ24 الماضية شهيدان أحدهما متأثرا بجروحه، و35 إصابة.
وأوضحت أن حصيلة الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، بلغت 1,462، فيما بلغ عدد الإصابات 5,151، إضافة إلى انتشال جثامين 836 شهيدًا.
شهيد ومصابون في قصف الاحتلال مجموعة مواطنين جنوب غزة
و استشهد مواطن وأصيب آخرون، مساء اليوم الثلاثاء، في قصف طيران الاحتلال الإسرائيلي المسير مجموعة مواطنين في حي تل الهوا جنوب غرب مدينة غزة.
كما أطلقت قوات الاحتلال الرصاص صوب خيام النازحين في مخيم حمد شمال مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.
ثلاث سنوات على وحملة ابادة صهيونية دينية عنصرية ودمار مقومات الحياة ونزوح ومعاناة ومآسي وأمراض بلا حدود
تقرير/ صفاء البريم
ثلاث سنوات مرّت، وما زالت أم أنس البطنيجي تفتح عينيها كل صباح على جدران من قماش، وتنام كل ليلة على سؤال واحد: متى تعود إلى بيتٍ له باب تغلقه على أطفالها، بدل أن تسدل قطعة قماش على فتحة خيمة لا تقيهم حرّ الصيف ولا برد الشتاء؟
في خيمتها بمواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة، ترتب أم أنس (40 عامًا) بعض الأغطية، فيما تتوزع حولها مقتنيات قليلة حملتها معها من مدينة رفح التي نزحت منها. تقول: "تعبنا من حياة الخيام. ثلاث سنوات ونحن نعاني المر. نريد أن نعيش كباقي العالم، نريد بيتًا نظيفًا بلا حشرات أو قوارض، نغلق بابه علينا ونشعر أن أولادنا بأمان".
لم تعد الخيمة بالنسبة إلى عائلات كثيرة في قطاع غزة محطة مؤقتة في رحلة النزوح، بل أصبحت عنوانًا لحياة امتدت سنوات، بكل ما تحمله من ضيق وحرمان وغياب للخصوصية، وسط شح المياه وتراكم النفايات وانتشار الحشرات والقوارض وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وتضيف أم أنس: "في الصيف تتحول الخيمة إلى مكان خانق تحت الشمس، وفي الشتاء لا توفر حماية كافية من البرد والمطر والرياح. وبين الفصلين يبقى السؤال نفسه: متى تنتهي حياتنا في الخيام ونعيش في بيوت كما كنا؟"
وتتابع: "أنا لا أتحدث عن رفاهية. طلبي بسيط: بيت آمن، مثل كل الشعوب، فيه خصوصية وطعام صحي وماء نظيف ومرحاض وكهرباء، ومكان يحمي أطفالي من الحر والبرد".
وبحسب اليونيسف، كان نحو 1.9 مليون شخص، من أصل 2.1 مليون نسمة في قطاع غزة، يعيشون في حالة نزوح حتى منتصف عام 2026، أي أن الغالبية الساحقة من السكان كانت لا تزال بعيدة عن منازلها. وحذرت المنظمة من استمرار المخاطر الصحية والبيئية التي يتعرض لها النازحون.
بيتٌ لم يعد موجودًا
على مسافة غير بعيدة، يقف أحمد القرا، في الخمسينيات من عمره، أمام خيمة صغيرة بعدما نزح من بلدة بني سهيلا شرق خان يونس إلى غربها.
يقول: "كنا نملك بيتًا. لم نكن نملك الكثير، لكنه كان بيتنا. هنا لا يوجد شيء يشبه البيت؛ خيام متلاصقة، وأمامها أكوام من النفايات والحشرات والقوارض والروائح الكريهة".
يصمت قليلًا قبل أن يضيف: "نحن لا نريد مساعدات إلى الأبد. نريد أن تنتهي الحرب فعليًا، ونريد أن نعود إلى بيوتنا. وإذا لم تعد بيوتنا موجودة، نريد فرصة لحياة طبيعية".
لكن العودة، بالنسبة إلى كثير من الغزيين، لا تعني فقط العثور على مكان للنوم؛ فحجم الدمار في المساكن يجعل حلم العودة أكثر تعقيدًا.
فبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أظهر تقييم للأضرار السكنية حتى تموز/يوليو 2026، شمل نحو 159 ألف وحدة سكنية، أن 95,290 وحدة، أي 60% من الوحدات التي جرى تقييمها، دُمرت أو تعرضت لأضرار إنشائية شديدة. وبحلول آب/أغسطس، أظهرت عملية تقييم أوسع أن نحو 107,941 وحدة سكنية، أي 60% من الوحدات التي جرى تقييمها، كانت متضررة بشدة أو مدمرة أو غير صالحة للسكن.
الماء والمرض.. تفاصيل يومية للحياة
في الخيمة، لا تتوقف معاناة النزوح عند ضيق المكان. فالماء، والمرحاض، والنظافة، والتخلص من النفايات، كلها تفاصيل يومية تتحول إلى تحديات قاسية.
وتشير اليونيسف إلى أن نحو 82% من الأسر في غزة تعاني انعدام الأمن المائي، فيما لا يستطيع ما يصل إلى 70% منها الوصول إلى الحد الأدنى البالغ ستة لترات من المياه للفرد يوميًا، بينما تعرض نحو 90% من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي للضرر أو التدمير. كما حذرت من أن محدودية المراحيض وتراكم النفايات وانتشار القوارض تزيد المخاطر الصحية والبيئية.
وتقول أم حازم حمد، وهي مسنة تجلس إلى جانب أحفادها: "لا نريد أن نعيش في خيمة أفضل فقط، بل نريد أن تنتهي حياة الخيمة".
ثم يرتفع صوتها: "إحنا بدنا نعيش في بيوت عادية زي باقي العالم.. بيوت عادية.. حيطان نسند ظهرنا عليها، بلاط نمشي عليه، أبواب تتسكر علينا، مطبخ، حمام نظيف، ميّة تنزل من الحنفية. حياة الخيام تعبتنا ومش قادرين نتحمل".
وتضيف بحزن: "حتى عندما نمرض نجد مشكلة في الوصول إلى الطبيب، ومشكلة نقل، ومشكلة دواء، ومشكلة مال، ومشكلة في المكان الذي نستطيع أن نتعالج فيه. حياتنا ليست حياة".
وفي الجانب الصحي، تقول منظمة الصحة العالمية إن 19 مستشفى فقط من أصل 36 مستشفى في قطاع غزة كانت تعمل جزئيًا حتى 24 أيلول/سبتمبر 2026، ولم يكن أي منها يعمل بكامل طاقته، في وقت لا تزال فيه الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود شحيحة.
شتاء ثالث.. والاستعداد الذي لا ينتهي
أما الحاج عمار عبد الله (60 عامًا)، النازح من شمال قطاع غزة إلى جنوبه، فيستعد مع أسرته لشتاء جديد داخل الخيمة.
يقول: "أغلب الناس بدأوا بتجهيز خيامهم استعدادًا للشتاء المقبل. الجميع يحاول أن يفعل ما يستطيع لحماية أطفاله وعائلته من البرد والمطر، لكن للأسف كل شيء أصبح غاليًا؛ الشوادر غالية، والحديد غالٍ، والمسامير غالية، والخشب غالٍ".
ويضيف: "حتى أبسط الأمور التي تريد أن تفعلها في الخيمة أصبحت تحتاج إلى مبلغ كبير. نحن لا نطلب رفاهية، ولا نطلب بيتًا فخمًا. ومهما فعلت، لن تتمكن من العيش مرتاحًا في الخيمة".
ثم يتابع: "نحن مقبلون على شتاء جديد، والأصعب أن تعرف ما ينتظرك، وأن تدرك أنك بحاجة إلى الاستعداد من اليوم، لكن الأسعار تقف في وجهك. ونفس المعاناة تتكرر منذ ثلاث سنوات؛ في بداية كل صيف وبداية كل شتاء لا بد من تبديل الشوادر التي تتمزق بفعل الجو والوقت".
وهكذا، لا تبدو الخيمة بالنسبة إلى هؤلاء مجرد مأوى يقيهم خطرًا عابرًا، بل تختصر سنوات من النزوح وفقدان البيت والخصوصية والاستقرار. وبين خيمة وأخرى، يبقى حلمهم بسيطًا: جدار يستندون إليه، ماء يخرج من صنبور، حمام نظيف، ومفتاح لباب يغلقونه خلفهم، ثم يقولون أخيرًا: هذا بيتنا.
ثلاث سنوات من الحرب.. المنظومة الصحية في غزة تصارع للبقاء
تقرير/ حسين نظير السنوار
ثلاث سنوات من الحرب والعدوان تركت المنظومة الصحية في قطاع غزة أمام معركة يومية للبقاء؛ مستشفيات مدمرة أو تعمل جزئيا، نقص حاد في الأدوية والمستلزمات، تراجع كبير في أعداد الأطباء والكوادر الصحية، وأجهزة تشخيص خرج معظمها عن الخدمة، فيما ينتظر آلاف المرضى الإجلاء لاستكمال علاجهم خارج القطاع.
وبينما لا تزال الإصابات الناجمة عن الحرب تتطلب رعاية طويلة ومعقدة، يواجه مرضى السرطان والفشل الكلوي والقلب والأمراض المزمنة صعوبة متزايدة في الحصول على العلاج، في ظل محدودية الخدمات الطبية وتضرر البنية التحتية الصحية.
مرضى يصارعون الألم ونقص العلاج
بالنسبة للمصاب عبد الله أبو صبيح، لم تنتهِ الحرب مع توقف القصف؛ فقد أصيب في النخاع الشوكي، ما أدى إلى شلل تام أفقده القدرة على الحركة وخدمة نفسه، إضافة إلى تقرحات شديدة وضمور في العضلات وآلام متواصلة.
يقول أبو صبيح لـ"وفا" إنه يحتاج إلى عمليات معقدة في النخاع الشوكي والأطراف، مطالبًا بتسهيل إجلائه للعلاج في الخارج، بعدما استنفدت المستشفيات والأطباء في غزة ما يستطيعون تقديمه.
أما محمد الأسطل، المصاب بالفشل الكلوي، فيخضع لغسيل الكلى ثلاث مرات أسبوعيًا، ويقول إن نقص الأدوية والمستلزمات الخاصة بالغسيل، إلى جانب صعوبة الوصول إلى المستشفى وارتفاع أجور المواصلات، يجعل رحلة العلاج أكثر قسوة.
ويتنقل عمر عبد الله، المصاب بالسكري وارتفاع ضغط الدم، بين المراكز الصحية بحثًا عن الأدوية، إذ لا يتوافر العلاج كاملًا في مركز واحد، فيما يحذر من أن انقطاع الأدوية يؤدي إلى عدم استقرار حالته الصحية وما قد يترتب عليه من مضاعفات خطيرة.
ويواجه مرضى القلب أيضًا صعوبة في الحصول على الفحوصات والعلاج؛ إذ يقول يوسف أبو عرفة إن إجراء فحوص مثل تخطيط صدى القلب والتصوير المقطعي قد يستغرق أسابيع بسبب نقص الأجهزة والازدحام الشديد.
أما فاطمة أبو يوسف، مريضة السرطان، فتقول إن نقص أدوية العلاج الكيماوي والمسكنات والأدوية المساندة يزيد معاناتها، في وقت يحتاج فيه مرضى الأورام إلى علاج منتظم ومتخصص.
مستشفيات وقدرات تتآكل
يقول مدير مستشفى التحرير في مجمع ناصر الطبي، الدكتور أحمد الفرا، لـ"وفا"، إن المؤشرات الحالية تعكس تآكلًا خطيرًا في قدرة المنظومة الصحية على تقديم خدماتها.
ويشير إلى أن 22 مستشفى فقط تعمل في القطاع من أصل 38 قبل الحرب، بينها خمسة مستشفيات حكومية و17 مستشفى أهليا، وبقدرات محدودة، فيما تراجعت الطاقة السريرية إلى نحو 2637 سريرا، مقارنة بنحو 3950 سريرًا قبل الحرب، دون احتساب أسرة المستشفيات الميدانية.
ويضيف أن 62% من أجهزة التصوير التشخيصي الطبية خرجت من الخدمة، ولم يعد في القطاع أي جهاز للرنين المغناطيسي من أصل تسعة، ولا أي جهاز للتنظير التلفزيوني من أصل ثمانية، إضافة إلى توقف أجهزة تفتيت الحصى الأربعة، مع نقص حاد في أجهزة التصوير المقطعي.
كما تراجعت أعداد الكوادر الصحية، إذ فقد القطاع نحو 19.2% من العاملين، فيما انخفض عدد الأطباء بنسبة 34.6%، ولم يتبق سوى نحو 1363 طبيبا، بحسب الفرا.
ويشير إلى أن بعض التخصصات أصبحت على حافة الانهيار، بعد مغادرة 296 طبيبا القطاع، إذ انخفض عدد أطباء أمراض الدم من خمسة إلى اثنين، وأطباء جراحة القلب من أربعة إلى اثنين، وأطباء العناية المركزة من أربعة إلى اثنين، وأطباء النساء والولادة من 70 إلى 29 طبيبا.
نقص الأدوية وانتظار الإجلاء
ويقول الفرا إن 44% من الأدوية الأساسية المنقذة للحياة رصيدها صفر، فيما يبلغ العجز في المستلزمات الطبية 44%، ومتوسط العجز الدوائي 48%، مع نقص حاد في مستلزمات التخدير والأنسولين والمحاليل وأدوية العلاج الكيماوي.
ويضيف أن خدمات جراحة القلب المفتوح وزراعة الأعضاء والعلاج الإشعاعي متوقفة، فيما تعاني جراحات العيون والقسطرة من عجز كبير في المستلزمات.
وتبقى قضية الإجلاء الطبي واحدة من أكثر الملفات إلحاحا؛ إذ يشير الفرا إلى وفاة 2027 مريضا أثناء انتظار الموافقة على السفر، فيما لا يزال نحو 21 ألف مريض بحاجة إلى الإجلاء لاستكمال علاجهم في الخارج، بينهم 5803 أطفال ونحو 2800 مريض بالسرطان.
ويؤكد أن محافظتي شمال القطاع ورفح تفتقران إلى الرعاية الصحية الكافية، وأن المنظومة تعتمد بشكل حرج على ثمانية مستشفيات ميدانية تديرها جهات دولية.
السرطان.. تشخيص وعلاج تحت الحصار
ومع حلول شهر التوعية بسرطان الثدي، يقول مدير مركز غزة للسرطان الدكتور محمد أبو ندى لـ"وفا"، إن مرضى الأورام يواجهون نقصا حادا في أجهزة التشخيص والأدوية والمستلزمات والعلاجات الأساسية.
ويشير إلى محدودية أجهزة الكشف المبكر، ونقص أجهزة تصوير الثدي "ماموغرام" والمستلزمات المخبرية، إلى جانب النقص في أدوية العلاج الكيماوي والعلاجات الهرمونية والموجهة والمسكنات، وصعوبة مغادرة المرضى القطاع لتلقي العلاج الإشعاعي والجراحات المتخصصة.
ووفق أبو ندى، كانت غزة تسجل نحو 360 حالة سرطان سنويا قبل الحرب، بينما سُجلت نحو 250 حالة عام 2024 و260 حالة عام 2025، مؤكدًا أن الأرقام لا تعكس بالضرورة العدد الحقيقي للحالات الجديدة بسبب تراجع خدمات التشخيص والنزوح وعدم الاستقرار.
الأمراض المزمنة والأمومة والطفولة
ولا تقتصر الأزمة على المصابين جراء الحرب؛ إذ يواجه مرضى الأمراض المزمنة والأطفال والحوامل مخاطر متزايدة.
ويشير الفرا إلى أن نحو 30% من الحوامل في حالات خطرة، وأن 40% من الولادات القيصرية تُجرى كتدخلات عاجلة، فيما تراجعت حضانات الخدج من 162 إلى 122 حضانة، في ظل احتياجات متزايدة.
كما يوجد، وفق بياناته، نحو 84 ألف مريض سكري، بينهم 2432 يعتمدون على الأنسولين، إضافة إلى ارتفاع أعداد مرضى ارتفاع ضغط الدم.
وتفاقمت في الوقت ذاته مخاطر سوء التغذية والأمراض المعدية نتيجة الاكتظاظ وتدهور خدمات المياه والصرف الصحي، فيما ارتفعت حالات دخول الأطفال للمستشفيات بسبب سوء التغذية المعقدة.
الهلال الأحمر: ضغط صحي وإنساني مستمر
ويقول الناطق باسم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني رائد النمس لـ"وفا"، إن القطاع الصحي لا يزال يواجه تحديات كبيرة بعد ثلاث سنوات من الحرب، في ظل الأضرار التي لحقت بالمنشآت الصحية ونقص الأدوية والمستلزمات والاحتياجات المتزايدة للسكان.
ويحذر من تفاقم الأوضاع مع اقتراب فصل الشتاء، خصوصًا بين النازحين الذين يعيشون في ظروف صعبة، مؤكدا استمرار طواقم الهلال الأحمر في تقديم خدمات الإسعاف والطوارئ والرعاية الصحية والمساعدات الإنسانية وفق الإمكانيات المتاحة.
منظمة الصحة العالمية: لا مستشفى يعمل بكامل طاقته
وأكدت منظمة الصحة العالمية أن قطاع غزة يعاني شحا حادا في الأدوية والمعدات الطبية، وأنه لا يوجد مستشفى يعمل بكامل طاقته، فيما تعمل مستشفيات عدة بصورة جزئية فقط.
وأشارت إلى أن الحرب خلفت أعدادا كبيرة من الإصابات الخطيرة، بما فيها البتر وإصابات الأطراف والجهاز العصبي، وهي إصابات تحتاج إلى جراحات متخصصة وإعادة تأهيل طويل الأمد، في وقت تظل فيه قدرة القطاع على توفير الأطراف الصناعية وخدمات التأهيل محدودة للغاية.
وبحسب المنظمة، أُجلي منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 نحو 12,400 مريض لتلقي العلاج خارج القطاع، إلا أن عشرات الآلاف لا يزالون بحاجة إلى رعاية متخصصة غير متوفرة في غزة.
مرضى الفشل الكلوي أمام خطر مستمر
ويعد مرضى الفشل الكلوي من أكثر الفئات هشاشة، إذ يحتاج نحو 700 مريض إلى جلسات غسيل الكلى ثلاث مرات أسبوعيا، بينما أدى نقص بعض المستلزمات إلى تقليص قدرة بعض مراكز الغسيل على تقديم الخدمة.
كما تضررت خدمات علاج السرطان والأمراض المزمنة وصحة الأم والطفل وحديثي الولادة، إضافة إلى خدمات القلب والكلى والأمراض المعدية والإسعاف والطوارئ، بسبب نقص الأدوية والمعدات والكوادر والطاقة وقطع الغيار.
إنقاذ المنظومة يبدأ بفتح المعابر
وأمام هذا الواقع، يطالب الفرا بفتح المعابر وضمان التدفق غير المشروط للأدوية والمستلزمات الطبية، ورفع القيود المفروضة على الإجلاء الطبي، والسماح بدخول الوفود الطبية المتخصصة والطواقم الدولية لتعويض النقص الحاد في الكوادر.
كما يشدد على ضرورة إعادة تأهيل المستشفيات المدمرة واستعادة القدرة السريرية، وضمان إدخال الوقود وقطع الغيار اللازمة لتشغيل الأجهزة والمرافق الصحية.
بعد ثلاث سنوات من الحرب، لم تعد المنظومة الصحية في غزة تواجه أزمة مؤقتة، بل خطر فقدان قدرتها على أداء وظائفها الأساسية؛ وفي المقابل، تتزايد أعداد المرضى الذين لا يملكون ترف الانتظار، بين جريح يحتاج إلى عملية، ومريض سرطان ينتظر جرعته، ومريض كلى يخشى انقطاع جلسة الغسيل، وطفل يحتاج إلى حضانة، ومريض ينتظر تصريحا قد يأتي بعد فوات الأوان.
ـــ