من جاكبسون إلى غراهم
نشر بتاريخ: 2026-07-14 الساعة: 08:56
باسم برهوم
في شبابه دخل الرئيس الأميركي هاري ترومان في شراكة عمل مع التاجر اليهودي إدوارد جاكبسون (إيدي)، ومنذ ذاك بقيا أصدقاء مقربين جدا كل الوقت، اللوبي الصهيوني كان يعرف طبيعة علاقة الصداقة القوية بين الرجلين وعمل على استغلالها على أكمل وجه.
وفي اللحظة الحاسمة عندما كان النقاش محتدما في مطلع أيار/ مايو 1948، حول ما إذا كان على الولايات المتحدة الأميركية الاعتراف فورا بالدولة اليهودية، التي كان بن غوريون يوشك الإعلان عن قيامها. وكانت هناك معارضة قوية للاعتراف، لجأ اللوبي الصهيوني إلى جاكبسون وقام هذا الأخير على الفور بترتيب لقاء بين ترومان ووايزمان وتم الاعتراف بإسرائيل بعد دقائق من إعلان قيامها.
السيناتور الجمهوري المحافظ لندسي غراهم، الذي فارق الحياة يوم أول أمس، كان بمثابة حصان طروادة لإسرائيل واللوبي الصهيوني في مؤسسات القرار في الولايات المتحدة، كان هو العنوان الأهم الذي تلجأ إليه إسرائيل عندما تحتاج إلى دعم استثنائي، وهو المدافع العنيد عن كافة انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي، والذي عمل بكل طاقته في السنوات الثلاث الماضية لينفي تورط إسرائيل بحرب إبادة جماعية بشعة في غزة. ومؤخرا وعندما شعر بتوتر في العلاقة بين الرئيس ترامب ونتنياهو، لم يتوانَ لحظة لرأب الصدع، وقام بزيارة البيت الأبيض والتقى ترامب لساعات، ونجح في إذابة الجليد بين الرجلين عبر التركيز على المصالح المشتركة في مواجهة إيران.
نعود لجاكبسون، الذي لعب ايضا دورا مهما اثناء المناقشات في الجمعية العامة للأمم المتحدة لنص قرار تقسيم فلسطين نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر 1947، عندما كانت بريطانيا بدعم من الخارجية الأميركية تريد ضم صحراء النقب للدولة العربية في إطار قرار التقسيم، لأن لها مصلحة في وجود امتداد من العراق لمصر ولقناة السويس تحديدا، في حينه زار جاكبسون صديقه ترومان في البيت الابيض، وقام بإدخال وايزمان من الباب الخلفي، وبعد لقاء الرجال الثلاثة واقتناع ترومان بأهمية النقب للدولة اليهودية، هاتف ترومان مندوب واشنطن في الأمم المتحدة اوستن وأمره بأن يكون النقب جزءا من الدولة اليهودية.
غراهم كان الأداة الإسرائيلية في الكونغرس الأميركي لدعم تزويد إسرائيل بالاسلحة المتطورة، ولتذليل كل العقبات امام الدعم السياسي والمالي للدولة العبرية، وبينما كانت هناك اصوات ترتفع في الكونغرس ضد ما تقوم به إسرائيل من وحشية في قطاع غزة، كان غراهم يقف بقوة إلى جانبها ويبرر لها كل أفعالها.
لم تكن علاقة غراهم مجرد علاقة مصالح، بل علاقة عقائدية فهو الصديق الصدوق لنتنياهو واليمين المتطرف في إسرائيل، هو لم يكتفِ بدعم إسرائيل باعتبارها القاعدة المتقدمة الموثوقة للمصالح الأميركية في الشرق الاوسط، وإنما كان غراهم داعما وبشكل مطلق لليمين المتطرف الإسرائيلي.
من دون شك، بوفاة غراهم المفاجئة يكون نتنياهو قد خسر اقرب الصقور الجمهوريين اليه، خسره في لحظة حاسمة، سواء بما يتعلق بإعادة انتخابه لرئاسة الوزراء في إسرائيل في شهر تشرين الأول/ أكتوبر القادم، وخسره لكونه أكبر الداعمين لشن حرب على إيران لا تتوقف إلا بسقوط النظام الإيراني الحالي.
هناك العشرات من اعضاء مجلسي النواب والشيوخ من الداعمين لإسرائيل. ولكن لندسي غراهم كان الأكثر دعما والاكثر تأثيرا. وفاة غراهم خسارة كبيرة لإسرائيل، وبالرغم من بعض التحولات وبروز اعضاء يوجهون النقد للسياسات الإسرائيلية.
mat